ابن حزم
5
المحلى
وقالوا : إن احتجوا بالخبر الذي فيه : ( في كل ثلاثين تبيع ، وفى كل أربعين مسنة ) فنعم ، نحن قول : بهذا ، أوليس في ذلك الخبر اسقاط الزكاة عما دون ثلاثين من البقر ، لا بنص ولا بدليل ؟ . قال : وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحكمه ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وعمر بن عبد الرحمن بن خلدة ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، وهؤلاء فقهاء أهل المدينة ، فيلزم المالكيين اتباعهم على أصلهم في عمل أهل المدينة ، والا ففقد تناقضوا . وقالت طائفة : ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ ، فإذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة ، وهو الذي له سنتان ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة ، لها أربع سنين ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغتها ففيها تبيعتان ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ سبعين فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع ، ثم هكذا أبدا ، لا شئ فيها حتى تبلغ عشرا زائدة ، فإذا بلغتها ففي كل ثلاثين من ذلك العدد تبيع ، وفى كل أربعين مسنة . وهذا قول صح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي . ورويناه من طريق نافع عن معاذ بن جبل . ومن طريق عكرمة بن خالد عن قوم صدقوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن طريق ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ . وهو قول الشعبي ، وشهر بن حوشب ، وطاوس ، وعمر بن عبد العزيز ، والحكم بن عتيبة ، وسليمان بن موسى ، والحسن البصري ، وذكره الزهري عن أهل الشأم ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبي سليمان ورواية غير مشهورة عن أبي حنيفة . واحتج هؤلاء بما رويناه من طريق إبراهيم وأبى وائل كلاهما عن مسروق عن معاذ : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا ، من كل أربعين بقرة مسنة ) وقال بعضهم : ثنية ) . ومن طريق طاوس عن معاذ مثله ، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لم يأمره فيما دون ذلك بشئ . وعن ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة عن معاذ : أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم سلم عن الأوقاص ، ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وما بين الأربعين إلى الخمسين ؟ قال : ( ليس فيها شئ )